
هدأت الكارثة الوبائية التي تشهدها الهند، من سخط العديد من المواطنين المغاربة على قرار الحكومة القاضي بـ”الإغلاق” الليلي ومنع صلاة التراويح، للسنة الثانية على التوالي، وذلك في إطار الإجراءات الاحترازية التي أعلنتها من أجل محاربة تفشي فيروس كورونا المستجد.
وبعد أن كانت الوضعية الوبائية في الهند مستقرة، حلّت مناسبة الحج لنهر “الغانج”، وهو طقس مقدس لدى أتباع الديانة الهندوسية، حيث يتوافدون من كل أرجاء البلاد، مرةً كل أربع سنوات، من أجل الاغتصال من الخطايا، ليليها مهرجان الألوان السنوي، قبل أن يرتفع عداد الإصابات فجأة لمستويات قياسية.
ووصل عدد الإصابات اليومية في البلد الآسيوي إلى 350 ألف حالة في اليوم، وحوالي 2767 وفاة؛ حوالي 2 وفيات في كل دقيقة، وهي التطورات التي تأتي موازاةً مع ظهور السلالة الجديدة المتحورة من فيروس كورونا، التي يرجح بعض العلماء أنها أسرع من النسخة الصينية، وهو ما يفسر هذه القفزة الكبرى في عدّاد المرضى والموتى.
وعقب هذه الكارثة الوبائية، التي ربطتها التقارير العالمية ومجموعة من الأطباء والباحثين، بطقس الحج لنهر “الغانج” الذي حضره حوالي 100 مليون من الهندوس، ومهرجان الألوان الذي حضره هو الآخر الملايين، تداول مجموعة من النشطاء الفيسبوكيين المغاربة تدوينات تتحدث عما وقع في الهند، وتؤكد أن قرار الإغلاق، ومنع التراويح، له إيجابياته.
وأوضح نشطاء أن قرار الإغلاق الليلي وما ترتب عنه من إجراءات، سيجنب المغرب حتماً ارتفاع عدد الإصابات في الأسابيع التي ستلي شهر رمضان، منبهين إلى أن سماح الهند للهندوس بإقامة الطقوس المقدسة لديهم، كان سبباً مباشراً في الارتفاع المهول لعدد الإصابات، ووصول أرقام الموتى لحالتين في كلّ دقيقة.
وفي سياق متّصل، شدد الدكتور الطيب حمضي، الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية، على أن الإجراءات الوقائية “تبقى الحل الوحيد حاليا للحماية من الانفلات الوبائي وللتقليل من مخاطر حدوث طفرات جديدة”، منبهاً إلى أن “الحالة الهندية أرجعت للواجهة أهمية احترام الإجراءات الوقائية الفردية والجماعية في انتظار المناعة الجماعية للحماية من الانفلات الوبائي”.
وأوضح حمضي، في مقال تحليلي له، أن “المراقبين يقولون من عين المكان إن الوفيات أكبر بكثير من الأرقام المعلن عنها، بعد أن كانت الهند قد عرفت تحسنا في الحالة الوبائية في الأشهر الأخيرة، وتراجعا في الإصابات والوفيات الناجمة عن كوفيد- 19 بشكل كبير”، مشيراً إلى أن “أغلب ولايات الهند، عادت حاليا للحجر الصحي، والبلاد تقاوم خطر انهيار المنظومة الصحية”.
ونبه إلى أن “هذا الانفلات الوبائي نتج عن سببين رئيسيين على الأقل؛ ظهور متحور جديد بالهند، وكثرة التجمعات العامة للسكان في الحملات الانتخابية وبعض المناسبات والاحتفالات الاجتماعية التي حج إليها ملايين الهنود من دون احترازات”، مبرزاً بأن الفيروس الهندي المتحور، قادر على الالتصاق بشكل أفضل بالخلايا والانتشار بسهولة أكبر.
وأشار خمضي إلى أن “المتحور الهندي يبدو اليوم أكثر عدوى، ولكن من الصعب الجزم بأنه أكثر خطورة أو أكثر فتكا”، مسترسلاً بأن “هذا المتحور مشابه للسلالات الأخرى من حيث الأعراض، لكن المقلق هو معدل انتشاره، حيث أظهرت دراسة أن الطفرة المشتركة مع متحور كاليفورنيا تزيد من انتقال الفيروس بنسبة 18 إلى 24 في المائة”.
يشار إلى أن المنحنى الوبائي في المغرب يشهد تحسنا ملحوظا في الأيام الأخيرة، وهو ما أكدته وزارة الصحة على لسان رئيس قسم الأمراض السارية مزيان بلفقيه، في تصريحها نصف الشهري، حيث قالت إن 8 جهات بالمملكة، عرفت انخفاضا في معدل الإصابات خلال الأسبوعين الأخيرين، بعدما استمر الارتفاع لسبعة أسابيع سابقة.
شفيق عنوري












