ناظوربريس
بعد اعتقال ناصر الزفزافي، أيقونة ما يعرف بـ “حراك الريف”، في 29 ماي من السنة الماضية، مياه كثيرة جرت تحت “جسر الحسيمة-الرباط،” وتحولاتٌ جمّة شهدتها جوهرة البحر الأبيض المتوسط، إن على المستوى السّياحي أو الاقتصادي.
السياحة
في تصريح لموقعنا قال عزيز الدهنة، المندوب الإقليمي للسياحة بالحسيمة، إن “الأمور عادية في الحسيمة، تأخذ مجراها، ولا شيء تغيّر في هذه السنة”، وأضاف: “لا يمكن تقييم السياحة في الحسيمة قبل دخول شهر ماي، فهو الذي سيثبت انتعاشها من عدمه. والمدينة دائماً ما تكون على هذه الحالة كلّ سنة”. ووعد عزيز بأنه حين ستتوفر إحصائيات للوزارة الوصية على القطاع حول تطور السياحة في الحسيمة، سيتمّ الإعلان عنها للرأي العام الوطني.
في المقابل، قال حكيم بنعيسى، مدير موقع “أخبار الريف”، إن “تقارير الدولة نفسها تشير إلى أن السياحة في الحسيمة قد تراجعت بين 2016 و2018، فحتى مهاجري الجالية المغربية، الذين كانت الحسيمة تنتعش بهم، قد قلّ عددهم”، بتعبيره.
الاقتصاد
“الأزمة الاقتصادية في الحسيمة مزمنة، لا ترتبط بالحراك، وإنما ترجع إلى طبيعة المنطقة. فالوحدات الإنتاجية ضعيفة وشبه منعدمة. الوحدة الإنتاجية للصيد البحري هي الوحيدة التي تشتغل بشكل منتعش، يشتغل فيها 2000 عامل. وباستثناء قطاع الصيد البحري، ليس هناك ما ينعش منطقة الحسيمة”، يصرح الصّحافي خالد الزيتوني لـموقعنا
وأضاف الزيتوني أن “بوادر الانتعاش الاقتصادي بالحسيمة بدأت فقط في الآونة الأخيرة مع تشييد المنطقة الصناعية بآيت قمرة، التي توجد على بعد 18 كيلومترا من الحسيمة، غربا، وتشمل أنشطة اقتصادية بتهيئة وعاء عقاري سيشغل 500 عامل وعاملة، تم تكوينهم لهذا الغرض، غالبيتهم نساء”، مبرزا أن المنطقة الصناعية “تشمل وحدتين للنسيج ووحدة للطاقة الشمسية، أما انطلاق المشاريع فسيكون في ماي المقبل”.
وقال خالد: “إذا سألت الجميع بالحسيمة، ابتداء من أول سائق طاكسي تقابله إلى البقال، ستجد أن هناك إجماعا على نقص مستوى الخدمات والمطاعم، وكذا نقص في الانتعاش الاقتصادي”، مضيفا: “هجرة الناس من الحسيمة ليست مرتبطة بالحراك فقط، فالهجرة خيار وتقليد عند معظم الشباب حين تغلق الأبواب في أوجههم”، قبل أن يورد: “كصحافي متتبع، أرى أن موجة الهجرات السرية قد ازدادت بعد الحراك، هناك ركود اقتصادي يجعل من الحسيمة مدينة خاوية على عروشها”.
معاناة
لمعرفة ردودهم بعد سنة من أحداث حراك الريف، اتصلت بموقعنا ببعض أفراد عائلات المعتقلين، من بينهم عصام السعيدي، أخ المعتقل في سجن عكاشة فؤاد السعيدي، الذي شدد على أن معاناة عائلته “كبيرة جداً”، قائلا: “بعد أن تمّ اعتقال أخينا فؤاد السعيدي، مرضت والدتنا وأجرت عملية على القلب، فازداد على ألم أخينا ألمنا على والدتنا”.
وحول الأوضاع في الحسيمة، أكّد عصام أن “غالبية شباب الحسيمة إما قد هاجروا، أو أنهم معتقلون أو متابعون”، وأضاف: “ليس هناك رواج في المدينة. لقد تغيرت الأحوال كثيراً. أعرف أشخاصاً كثراً هاجروا عبر قوارب الموت”. وختم بالقول: “نطالب بإطلاق سراح إخواننا المعتقلين”.
وعن الحضور الأمني بالمدينة، أبرز بعض المواطنين المتواجدين بعين المكان أن رجال الأمن قلّ تواجدهم بساحة محمد السادس، وأن الأوضاع عادية بالمدينة.












