الموقع الجغرافي والظروف الاجتماعية والاقتصادية الصعبة لسكانها،جعلا مدينة الناظور و النواحي تودع العديد من شبابها إلى الأبد وتهدر ثروة بشرية شابة، إذ أضحت الهجرة طريقا اختاره العديد ممّن غلب عليهالشعور بالفراغ واليأس والاحباط في وطنه.
خالد ابن من العروي الشاب الذي لم يتجاوز 26 عاما وكآلاف الشباب منأبناء جيله، حاول بعد تخرجه من الجامعة العثور على وظيفة محترمة توفر له مورد رزق يحفظ كرامته، وبعد عدة سنوات من البحث نجح فيإحدى المناظرات ليتم تعيينه في وظيفة قبل أن يتفاجأ بحذف اسمه من القائمة.. حادثة أثرت في نفسه كثيرا وكانت سببا في دخوله في حالةاكتئاب حادة وتعاطيه للمخدرات
والد احمد فسر تصرّف ابنه على انه تعبير منه على احساس القهروالظلم والإهانة التي تعرض لها بعد حرمانه من حقه في الوظيفة،مشيرا الى أن ابنه كان ضحية الفساد الذي مورس عليه والتهميشوالحرمان والاهمال الذي عاشه، قائلا” طالما أن الفساد متواصلوالبطالة في ارتفاع فانه لن يبقى احد هنا“.
حالة احمد ليست الوحيدة وهي عينة من عدة عينات اختزلت أغلبهاالحال الذي أصبح عليه شبابها، فالعروي غالبا ما تتصدر معدلاتالهجرة السرية بسبب انسداد الافق ، وفشل اغلب المشاريع المتوسطةالمذرة لدخل وغياب مورد قار والتخوف من المستقبل
وفي هذا السياق يقول محمد، إنّ أكثر ما يحفّز الشباب على الهجرةهو انسداد الأفق الحقيقية أمامه والإحساس بالعجز عن تحقيقأحلامه اظافة إلى فشله في لفت الأنظار لمشاكله، والتخوف من المسقبلالمظلم بهذا البلد.
ويحمّل محمد المسؤولية للحكومة التي يعتبر أنها ساهمت بصفة غيرمباشرة في تشجيع عديد الشباب على الهجرة ، لأنها حسب رأيهلاتتحرك ولا تتناول مطالبهم بجدية إلا بعدما ان تسوء الأوضاع في المنطقة وهو ما جعل عديد الشباب يسلك طريق الموت للفت الانتباهلمشاكله.
وما يقلق أكثر في مدينة العروي ان الرحيل في قوارب الموت لاتزالتراود عديد الشباب “المتبقي” وذلك في صورة تواصل إهمال وطنهملهم وعدم خلق مخططات تنموية تستجيب لمطالبهم خاصة المتعلقةبتوفير الوظائف وتلبي احتياجاتهم الاجتماعية وتنهض بمنطقتهوتحسن مستوى عيشهم في إطار من العدالة والمساواة بين الجميع.











