
ندد حزب “فيدرالية اليسار الديمقراطي” ما اسماها بمظاهر خنق الحياة السياسية وخنق الحريات بالمغرب، وطالب بالإفراج عن معتقلي الحركات الاحتجاجية وفي مقدمتهم معتقلو حراك الريف، والصحفيون والمدونون، وكل معتقلي الرأي.
واستنكر الحزب في البيان الختامي الصادر عن مؤتمره الاندماجي قمع الاحتجاجات ومنعها ومصادرة الآراء المعارضة، معتبرا أن راهن المغرب ومستقبله يستدعي إطلاق سراح هؤلاء المعتقلين، باعتباره مدخلا للمصالحة بين الدولة والمجتمع.
وأبرز الحزب أن هذه المصالحة ينبغي أن تكون مؤسسة على قواعد الديمقراطية الكونية الضامنة للحقوق والحريات في شموليتها، والمحدثة للقطيعة مع الاستبداد والعقلية التحكمية الماضوية، وهو ما من شأنه أن يؤهل المغرب لمواجهة التحديات المطروحة.
كما سجلت “فيدرالية اليسار الديمقراطي” أنه وعلى الرغم من دروس الجائحة وعِبرها التي مثلت فرصة لمراجعة الاختيارات الاقتصادية والسياسية المتبَعة، وما أنتجته من تخلفٍ كرَّس التأخر التاريخي، فإن الدولة ما زالت مصرة على تنفيذ إملاءات المؤسسات المالية المانحة.
وفي هذا الصدد، فإن الدولة، حسب البيان، متمادية في نهج سياسة التقشف والبطالة وإفقار الفقراء وإغناء الأغنياء، وتكريس التفاوتات الاجتماعية والمجالية، والهجوم على مكتسبات الكادحين، وتفكيك الطبقة المتوسطة، وتدمير الخدمات العمومية، وخوصصة قطاعي الصحة والتعليم وتسليعهما، والرضوخ لضغوطات اللوبيات الاحتكارية الريعية.
وفي هذا الإطار جاء قانون المالية لسنة 2023، خاليا من البعد الاجتماعي، منتصرا لمنطق التوازنات المالية الذي شكل ذريعة تاريخية للتملص من التزامات الحكومة تجاه الطبقة العاملة وعموم الأجراء، وضربِ القدرة الشرائية للمواطنين، يضيف البيان.
وعلى المستوى السياسي، أكدت الفيدرالية أنه وبعد إغلاق قوس 20 فبراير، واصلت الدولة استغلال الظرفية والأزمة الصحية للتراجع عن المكتسبات الجزئية في مجال الحريات إلى حد خنقها.
وفي هذا الصدد، سجلت فيدرالية اليسار منع الاحتجاجات السلمية وقمعها، واعتقال ومحاكمة الصحفيين والمدونين، والتضييق على كل ذي رأي مخالف، واللجوء إلى مختلف الأساليب لإسكات الأصوات المعارضة، وهو ما أعاد تقوية الاستبداد والسلطوية.
وقالت إن الانتخابات التي من المفروض أن تكون تمرينا ديمقراطيا، ولحظة للتعبير عن الرأي الحر، باتت أسيرةَ الإفساد بزواج المال والسلطة والانحياز المكشوف إلى الأعيان، مما أفسدها وأفرغها، عمليا، من مضمونها السياسي، وأدخلها في دائرة السلطوية الانتخابية، وكشَف، مرة أخرى، عن الوجه الاستبدادي للدولة التي أغلقت الحقل السياسي بتمييعه وتبخيسه ومحاصرته.
وإلى جانب التنديد بكل مظاهر خنق الحياة السياسية وخنق الحريات، أدان البيان الختامي كل أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني بأبعاده الاقتصادية والسياسية والثقافية والتربوية.












