ناطوربريس: عبدالواحد أموسى
في وقت تفتقد فيه الساحة الإعلامية إلى أصوات حقيقية تحمل هموم الوطن وتدافع عن قضاياه بصدق والتزام، يبرز اسم الأستاذ عبد المنعم شوقي كواحد من أبرز الصحفيين والفاعلين المدنيين الذين بصموا على مسار حافل بالجدية والنضال الإعلامي والمدني.
عبد المنعم شوقي ليس مجرد اسم عابر في الساحة المحلية أو الوطنية، بل هو شاهد على محطات بارزة من تاريخ الصحافة المغربية والدفاع عن القضايا الوطنية، خصوصًا في الريف والمنطقة الشرقية.
مسار نقابي وإعلامي رائد
في وقت مبكر، انخرط الأستاذ عبد المنعم شوقي في النقابة الوطنية للصحافة المغربية، حيث تقلّد مهمة مقرر اللجنة المحلية للنقابة بالناظور، إبان رئاسة الزميل يونس مجاهد، الذي عُيّن لاحقًا من طرف جلالة الملك رئيسًا للمجلس الوطني للصحافة. هذا التتويج يعكس وزن المرحلة التي كان شوقي جزءًا منها، وما رافقها من حركية إعلامية وتنظيمية نوعية.
ومن منطلق ريادته الإعلامية، أسّس شوقي أول جريدة ورقية جهوية في الشرق المغربي، وهي جريدة “الصدى”، التي كانت منبرًا مهمًا للتعبير عن قضايا المنطقة في فترة ما قبل الثورة الرقمية.
حضور دولي ودفاع لا مشروط عن قضايا الوطن
لم يتقوقع الأستاذ شوقي داخل حدود العمل الصحفي المحلي، بل كان حاضرًا ضمن الوفد المغربي بالعراق، حيث استُقبل من طرف الرئيس الراحل صدام حسين، في لحظة دولية ذات دلالات سياسية وثقافية قوية.
كما كان من أوائل من توجهوا إلى جزيرة ليلى خلال الأزمة المغربية الإسبانية سنة 2002، دعمًا للسيادة الوطنية، وهي خطوة نادرة وشجاعة أكدت التزامه الميداني بقضايا الوطن.
نضال ميداني من أجل مغربية مليلية
لا يمكن نسيان وقفات شوقي وزملائه الصحفيين والفاعلين أمام معبر مليلية المحتلة، حيث نظّموا مرارًا وقفات ومسيرات شعبية دفاعًا عن مغربية المدينة وعن كرامة المغاربة القاطنين بها، في ظل ظروف اقتصادية واجتماعية وإنسانية قاسية.
امتدت أنشطة شوقي إلى الخارج، حيث شارك في ندوات ومسيرات بأوروبا، خاصة بإسبانيا، كان فيها صوتًا مدويًا دفاعًا عن وحدة المغرب الترابية ومصالحه الحيوية، من منطلق قناعة راسخة وعقلية ناضجة لا تركن للشعارات الجوفاء.
يبقى الأستاذ عبد المنعم شوقي نموذجًا للصحفي المواطن، وللمناضل المدني الذي وظف قلمه وصوته ووجوده من أجل الدفاع عن القضايا الوطنية، محليًا ودوليًا، بثبات ومسؤولية. وفي زمن يبحث فيه الإعلام عن مرجعيات نزيهة وفاعلة، فإن أمثال شوقي يذكّروننا بأن العمل الصحفي يمكن أن يكون رسالة وطنية قبل أن يكون مهنة












