مهاجرون مغاربة يحتلون كنيسة بلجيكية للمطالبة بتسوية وضعيتهم القانونية

8 مارس 2021آخر تحديث :

اِحتلَّ ما يزيد عن 200 مهاجر غير موثق، بمن فيهم المراهقون المغاربة، كنيسة القديس يُوحَنَّا الْمَعْمَدَان في العاصمة البلجيكية بروكسل منذ نهاية شهر يناير، مطالبين الحكومة بتسوية وضعيتهم القانونية والحصول على بطائق الإقامة.

ونقلت مجلة “The Week” البريطانية تقريرا عن هيئة إذاعة “The World”، سلط الضوء على قضية محمد أمين، البالغ من العمر ستة عشر عاما، والذي ينام داخل كنيسة القديس يُوحَنَّا الْمَعْمَدَان في بيجويناج، وسط بروكسل، منذ ما يقرب من شهر.

وأمين، الذي ينحدر من أصول مغربية، ليس بلا مأوى، وإنما هو واحد من بين 200 مهاجر لا يحملون الوثائق القانونية، الذين احتلوا الكنيسة التي تعود إلى القرن السابع عشر منذ نهاية شهر يناير، كنوع من الاحتجاج.

ويأمل المهاجرون في رفع مستوى الوعي حول افتقارهم إلى الحقوق في بلجيكا، كما يطالبون الحكومة بمنحهم الوضع القانوني، إلا أن سامي مهدي، وزير الدولة لشؤون اللجوء والهجرة، وصف أفعالهم بأنها نوع جديد من”الابتزاز”.

وعلى باب الكنيسة علقت لافتة كتب عليها: “Liberté، égalité، Lignité” أو “الحرية، المساواة، الكرامة”، وبداخل الكنيسة، رفع عدد من المهاجرين لافتات يدوية جاء فيها: “Je ne suis pas un esclave” أو “أنا لست عبدًا” وشعارات أخرى.

وأضافت المجلة البريطانية، أن البطانيات المكدسة تنتشر فوق أرضية الكنيسة، التي ينام فيها أمين قائلا:”إن الجو بارد في الداخل بسبب غياب التدفئة، وأشعر أن الجو أبرد في الداخل منه خارج الكنيسة”.

وجاء أمين إلى بلجيكا قبل عامين مع والدته، قائلا: “إننا أُجبرنا على المغادرة لأن والدي أصبح “مسيئا جسديًا”، حيث كان والدا أمين مطلقين بالفعل لكنه قال إن والده استمر في تعنيف والدته وطلب المال منها، ولم يتدخل الجيران، وأردف أمين، أن “عائلة والدته رفضت المساعدة لأنهم كانوا يخجلون من طلاقها”.

وأوضح المتحدث ذاته: “لم يستطع الجيران مساعدتها ولم تتمكن عائلة والدتي من مساعدتها، لأنهم لا يستطيعون قبول فكرة وجود امرأة مطلقة في أسرتهم”.

من جانب آخر، قالت كارين نيسينس، منسقة بيت الرحمة، وهي منظمة كاثوليكية تعمل مع كنيسة البيجوينج لزيادة الوعي بقضايا الظلم، “إن احتلال الكنيسة بهذه الأعداد الكبيرة ليس بالأمر المثالي أثناء تفشي الوباء، وأن الجائحة هي آخر شيء يثير مخاوف هؤلاء المهاجرين”.

بدورها قالت إيلين ديسميت، الأستاذة المساعدة في قانون الهجرة بجامعة غينت، إنه لا توجد بيانات رسمية عن العدد الدقيق للمهاجرين غير المسجلين في بلجيكا، لكن التقديرات تتراوح بين 120 ألف و 200 ألف شخص.

وأضافت ديسميت: “كونك غير موثق يعني امتلاك القليل جدا من الحقوق في بلجيكا، وأن الحقوق الوحيدة التي تتمتع بها كمهاجر بدون أوراق في بلجيكا هي أنه يمكنك الوصول إلى رعاية طبية عاجلة ويمكنك الحصول على بعض الدعم المادي”.

وأوضح المصدر ذاته، “أن الافتقار إلى حقوق العمال يترك العديد من المهاجرين غير الموثقين عرضة للانتهاكات من قبل أصحاب العمل”.

وتعمل والدة أمين عاملة نظافة في المطاعم ومنازل الآخرين، ويقول معظم المهاجرين الذين يحتلون الكنيسة إنهم يريدون بشدة العمل، وأن الجائحة جعلت الأمور كارثية، لأن العديد من وظائف السوق السوداء جفت أيضا.

وأشارت المجلة، إلى أن بعض المهاجرين، مثل ندى البالغة من العمر 19 عاما، والتي رفضت ذكر اسم عائلتها يزورون الكنيسة خلال النهار للانضمام إلى الاحتجاج لكنهم يعودون إلى منازلهم ليلاً.

وتعيش ندى المغربية، في بلجيكا مع والدتها منذ خمس سنوات، وقالت: “إن عدم وجود أي وضع قانوني يجعلها تشعر بأنها محاصرة”.

وأضافت، “لا يمكنني فعل أي شيء أريده. لا يمكنني التحرك، ولا يمكنني العمل، أريد أن أكمل دراستي في الجامعة، لكنني لا أستطيع، أشعر وكأنني في قفص”.

وكانت كنيسة بروكسل موقعا لعدد من الاحتجاجات الرئيسية في الماضي، بما في ذلك سنة 1998 و2008 و 2009، وعلى مدار العشرين عاما الماضية، شهد المبنى ما يقرب من ست سنوات من الاحتلال في المجموع.

وقالت المجلة، إن لدى المهاجرين سببا للاعتقاد بأن مظاهرتهم قد تنجح، وبعد بعض الاعتصامات، منحت الحكومة تصاريح إقامة مؤقتة، لكن بعض تلك الاحتجاجات انتهت بإضراب عن الطعام.

وقالت نايسينس، إن هناك إشارة إلى إضراب عن الطعام هذه المرة أيضا، قبل أن تردف: “آمل حقًا ألا يحدث ذلك، لكنني أشعر وأرى اليأس الذي يعانون منه”.

وكانت الهجرة قضية شائكة للحكومة البلجيكية، حيث انهار التحالف السابق بعد انسحاب الحزب القومي الفلمنكي بشأن سياسة الهجرة.

واستغرق تشكيل الإدارة الجديدة 16 شهرا، كما يتكون الائتلاف الحالي من سبعة أحزاب سياسية، مما يجعل من الصعب التوصل إلى اتفاق بشأن أي قوانين جديدة للهجرة.

وقال البروفيسور ديسميت إنه كان هناك بعض التفاؤل في البداية عندما تم تعيين وزير الدولة الجديد للجوء والهجرة المهدي، وهو ابن لاجئ عراقي جاء إلى بلجيكا عام 1970، لكن هذا الأمل بدأ يتلاشى الآن، حسب ديسميت.

وأضاف، أعتقد بشكل خاص، أن منظمات المجتمع المدني كانت متفائلة للغاية، لكن الآن، بعد مرور بضعة أشهر، فإن الموقف الذي اتخذه وزير الخارجية هو أنه لا يريد الدخول في مفاوضات مع المهاجرين، لأنه يعتبرها ابتزازًا.

وبعد أيام قليلة من بدء احتجاج الكنيسة، غرد المهدي أن احتلال الكنائس والمطالبة بتسوية (تقنين) الكنيسة هو ابتزاز، وأضاف في تغريدة باللغة الهولندية “لن يكون هناك تسوية جماعية”.

وقال الناشط يواكيم ديبلدر من منظمة “Migrations Libres”، وهي مجموعة دعم تعمل مع المهاجرين واللاجئين غير الموثقين، “إن حقيقة استجابة مهدي بهذه السرعة اعتُبرت في الواقع علامة إيجابية من قبل بعض المحتلين للكنيسة، وأبانت أن الحكومة كانت على دراية بمطالبهم، ولفت انتباه الرأي العام إلى محنتهم”.

لكن ديبلدر قال إن المهدي تعهد أيضا بزيادة عمليات الترحيل وأن اقتراح الحكومة السابقة بإنشاء مراكز احتجاز إضافية لا يزال قيد التنفيذ.

وقالت نايسينس، منسقة مع بيت الرحمة، إن وزير الهجرة وافق على عقد اجتماع مع المهاجرين، لكن لم يتم تحديد موعد بعد.

وفي هذا السياق، قالت ندى إنها لا تستطيع تخيل ما سيحدث إذا لم يستمع الوزير لمطالبهم، وأصرت على أن “عليه أن يغير رأيه”. أما أمين، فيرى أن إضفاء الشرعية الجماعية على جميع المهاجرين غير الشرعيين هو الحل الوحيد.

واستعانت والدته بمحام لمساعدتهم في التقدم بطلب للحصول على أوراق قانونية، لكن المحامي قدم قضية سيئة، وترك الكثير من التفاصيل، على حد قوله، وأفشل تطبيقهم، وأكد أمين أنه لا يستطيع العودة إلى المغرب. إنه خائف مما قد يفعله والده.

وتابع: ‘لا يتعلق الأمر بحياتي فقط، إنه يتعلق بحياة والدتي أيضا، فأبي يمكن أن يسجنها في المنزل أو أن يفعل أسوأ من ذلك”، وزاد: أشعر بالقلق أيضًا من أن والدتي قد تنهي حياتها إذا تم ترحيلنا إلى المغرب”.

وذهبت المجلة إلى القول، إنّ أمين يعرف أن بعض الاحتجاجات في الماضي استمرت لأشهر وحتى سنوات، لكنه قال الآن إنه لا يرى أي خيار آخر سوى مواصلة الاحتجاج داخل الكنيسة، و”أنا في الواقع لا أهتم إلى متى سنستمر على هذا الحال، المهم هو الحصول على نتيجة”.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

عاجل

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق