
بالرغم من اقتراب موعد بدء عملية “مرحبا 2021″، إلا أن موقف الحكومة المغربية من فتح الحدود في وجه الجالية خلال السنة الحالية، ما يزال غامضاً، الأمر الذي زاد من حالة الترقب في صفوف مغاربة العالم، سيما العملية أغليت في الصيف الماضي بسبب الوضعية الوبائية التي كانت تعرفها البلاد جراء تفشي فيروس كورونا المستجد.
ويترقب أفراد الجالية، موقف حكومة سعد الدين العثماني من فتح الحدود خلال الصيف الجاري، وسط آمال كبيرة في أن تقرر سلطات المغرب إقامة عملية “مرحبا 21″، التي حرموا منها في السنة الماضية، حيث أعرب العديد من الأشخاص لـ”بناصا”، عن شوقهم الكبير للعودة إلى الوطن بعد غيابٍ أوشك على إتمام سنتين.
ويتوقع العديد من المتابعين بأن الحكومة ستسمح بإقامة عملية “مرحبا” لهذه السنة، بعدما اضطرت لإلغائها خلال السنة الماضية، غير أن المؤشرات تؤكد بأن الجهات المسؤولة لم تحسم بعد موقفها النهائي منها، وتنتظر المؤشرات الوبائية في قادم الأيام، وذلك مخافة أن يتسبب التخفيف الحالي الذي أعلنته، في عودة الإصابات اليومية للارتفاع مرة ثالثة.
ويرى آخرون بأنه من شأن الأزمة بين المغرب وإسبانيا أن تلقي بظلالها على العملية، سيما إن قررت الرباط منع الرحلات من جارتها الشمالية، والسماح بعودة الجالية عبر موانئ ومطارات فرنسية أو من جبل طارق التابع إلى بريطانيا، خصوصاً بعد تمادي مدريد في استفزاز جارتها الجنوبية، عبر سماحها لزعيم جبهة البوليساريو الانفصالية بمغادرة ترابها.
ومن شأن اقتصار “مرحبا 2021″، على الموانئ الفرنسية، أن تتسبب في أضرار اقتصادية مهمة لإسبانيا، سيما وأن مداخيلها من الأمر يقدر بالملايين، في ظل أن ما حوالي 4 ملايين شخص يعبر من خلالها صوب المملكة في العملية، وحوالي 800 ألف مركبة، وهو الأمر الذي لم يخفه خوسيه جوزمان، رئيس شركة “بلياريا” للشحن، الذي أمل ألا تتخذ الرباط قرارا من هذا القبيل.
وسبق لعز الدين الإبراهيمي، مدير مختبر التكنولوجيا الحيوية، وعضو اللجنة العلمية التابعة لوزارة الصحة، أن اقترح خطةً من أجل إعادة الحياة لطبيعتها، تتضمن طريقة التعامل مع توافد أفراد الجالية، حيث قال إنه يتوجب إجراء تحليلة قبل فترة لا تتعدى 48 ساعة عن موعد السفر، مع فرض الحجر الصحي على القادمين.
وأوضح الإبراهيمي، في خطته التي نشرها في وقت سابق على حسابه بـ”فيسبوك”، أنه بالإضافة إلى ذلك، لابد من “إجراء تحليلتين بالمطار عند الوصول للمغرب وعند الخروج من الحجر”، مردفاً: “المغرب طور خبرة في ميدان التحاليل المخبرية السريعة والتي تستغرق أقل من 15 دقيقة وتظهر النتائج الإيجابية في ثلاث دقائق في حالة حاملي الفيروس، مما سيسمح بمراقبة الدخول عبر الموانئ والمطارات بشكل فعال وناجع”.
وتابع الإبراهيمي، بأن المغرب يمكن أن يجعل دولاً معينة بوابة له، لتطويق أي إصابات، “بفضل المعايير الصارمة التي تعتمدها ضد تزوير الوثائق”؛ فرنسا، إسبانيا، هولندا، بلجيكا، إيطاليا، إلى جانب “وجود لوجيستيك جوي كبير وسهل ومرن لتعدد الرحلات الرابطة وكون غالبية العالقين توجد بهذه الدول”، حسبه.
ونبه إلى أن “نجاح هذه المقاربة مهم جداً ويجب تقييمه للنظر في إمكانية تخيف إجراءات للمرور سريعاً مع بداية الصيف لاستقبال مغاربة العالم والسياح الملقحين”، معرباً عن رفضه لعدم “ترجمة كل تضحياتنا إلى ربح تنافسي على المستوى الاجتماعي والسياحي والاقتصادي”، قبل أن يشدد على أنه لا يمكن أن يبقى المغرب “سادّاً”، إلى ما لا نهاية.


