ناظوربريس: متابعة
تشهد مدينة الناظور موجة واسعة من الجدل عقب الإعلان عن توزيع المنح المخصصة للجمعيات برسم سنة 2026، وسط انتقادات متزايدة من فعاليات مدنية ومتابعين للشأن المحلي اعتبروا أن طريقة توزيع الدعم تثير العديد من علامات الاستفهام، في ظل استمرار معاناة عدد من أحياء المدينة من ضعف البنية التحتية ونقص الخدمات الأساسية.
ويرى عدد من المهتمين بالشأن المحلي أن الأولوية كان يفترض أن توجه نحو معالجة الاختلالات التي تعاني منها المدينة، من إنارة عمومية وتهيئة الطرق والأحياء الهامشية، بدل تخصيص مبالغ مالية لجمعيات يعتبرون أن بعضها لا يسجل حضوراً فعلياً على أرض الواقع.
ومن بين أبرز النقاط التي أثارت الجدل، ما يتم تداوله بشأن تولي بعض الأشخاص مسؤولية أكثر من جمعية، وهو ما يطرح، وفق منتقدين، تساؤلات حول مدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص وضمان استفادة مختلف الفاعلين الجمعويين من الدعم العمومي، بعيداً عن أي تضارب محتمل في المصالح.
كما تشير انتقادات متداولة إلى استفادة جمعيات توصف بأنها محدودة النشاط أو غير معروفة بحضورها الميداني، مقابل إقصاء جمعيات أخرى تنشط بشكل مستمر في مجالات اجتماعية وثقافية ورياضية، وهو ما دفع العديد من الأصوات إلى المطالبة بالكشف عن المعايير التي تم اعتمادها في منح الدعم، ونشر تفاصيل الملفات التي استندت إليها لجنة التقييم.
وفي المقابل، يستحضر متابعون الوعود التي رفعتها الأغلبية المسيرة للمجلس الجماعي خلال الحملات الانتخابية، والمتعلقة بإرساء مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، معتبرين أن المرحلة الحالية تستوجب تقديم توضيحات للرأي العام حول كيفية تدبير هذا الملف الذي يهم المال العام.
ويرى منتقدون أن دعم الجمعيات يجب أن يكون وسيلة لتعزيز التنمية المحلية وتشجيع المبادرات المدنية الجادة، لا أن يتحول إلى مصدر للجدل أو يفتح الباب أمام تأويلات تتعلق بالمحسوبية أو الزبونية، وهي اتهامات يتعين إثباتها عبر الجهات المختصة إذا وُجدت مؤشرات تستدعي ذلك.
وفي ظل هذا الجدل، تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل الجهات الرقابية المختصة من أجل إجراء افتحاص شامل لملف منح الجمعيات، والتأكد من مدى احترام المساطر القانونية ومعايير الاستحقاق والشفافية، بما يضمن حماية المال العام وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة.
ويبقى الرهان اليوم، وفق متابعين، هو تكريس الحكامة الجيدة وربط صرف الأموال العمومية بنتائج ملموسة تعود بالنفع على ساكنة الناظور، بما ينسجم مع مبادئ الدستور والقوانين المنظمة لتدبير الشأن المحلي، ويكرس العدالة والشفافية في الاستفادة من الدعم العمومي.












