في إطار مواصلته للتواصل الحزبي والدفاع عن حصيلة العمل الحكومي، أكد رئيس الحكومة ورئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، عزيز أخنوش، من مدينة الناظور اليوم السبت، أن الحكومة أوفت بالتزاماتها التي قطعتها أمام المغاربة خلال استحقاقات 2021، مشدداً على أن تنزيل ركائز “الدولة الاجتماعية” يتم وفق التوجيهات الملكية، ومعبّراً في الآن ذاته عن رفضه لما اعتبره محاولات للتشويش على منجزات الحكومة والتقليل من أثرها.
وجاءت تصريحات أخنوش خلال لقاء جمعه بمنتخبي ومناضلي الحزب بالجهة الشرقية، حيث أعاد التأكيد على الشعار الذي رافق البرنامج الانتخابي للحزب، “الاستثمار الحقيقي هو في الإنسان”، معتبراً أن هذا الاختيار الاستراتيجي انعكس بشكل مباشر على السياسات العمومية، خاصة في قطاعي التعليم والصحة، اللذين شكلا محوراً أساسياً في العمل الحكومي خلال السنوات الأخيرة.
وفي هذا السياق، أوضح رئيس الحكومة أن إصلاح منظومة التربية والتكوين انطلق من إعادة الاعتبار لنساء ورجال التعليم، مشيراً إلى استفادة أزيد من 330 ألف موظف من زيادات في الأجور لا تقل عن 1500 درهم. كما أبرز أن الحكومة عملت على إحداث وتوسيع المدارس الجماعاتية والداخليات، في خطوة تروم تقليص الفوارق المجالية وتحسين الولوج إلى التعليم، خصوصاً في الوسط القروي، الذي ظل يعاني تاريخياً من خصاص بنيوي في البنيات التعليمية.
وعلى المستوى الاجتماعي، قدّم أخنوش تعميم التغطية الصحية والدعم الاجتماعي المباشر باعتباره أحد أبرز أوراش الولاية الحكومية الحالية، مؤكداً أن هذا الورش أصبح واقعاً ملموساً تستفيد منه ملايين الأسر المغربية. واعتبر أن هذا التحول يعكس توجهاً رسمياً نحو تعزيز الحماية الاجتماعية وضمان الحد الأدنى من الكرامة الاجتماعية، في سياق يتسم بتزايد التحديات الاقتصادية والاجتماعية.
أما بخصوص الوضع الاقتصادي، فقد استحضر رئيس الحكومة عدداً من المؤشرات التي وصفها بالإيجابية، من بينها تسجيل الناتج الداخلي الخام نمواً بنسبة 7.9 في المائة خلال مطلع سنة 2024، وتحسن القدرة الشرائية بنسبة 5.1 في المائة، إلى جانب ارتفاع استثمارات المقاولات بنسبة 20 في المائة. واعتبر أن هذه المعطيات تعكس مؤشرات تعافٍ تدريجي للاقتصاد الوطني، في ظل ظرفية دولية مطبوعة بعدم الاستقرار، مؤكداً أن “المواطن قادر على التمييز بين العمل الميداني والخطاب القائم على الشعارات”.
وفي الشق الجهوي، توقف أخنوش عند الدينامية التنموية التي تعرفها الجهة الشرقية، مقراً بوجود إكراهات حقيقية مرتبطة بملف التشغيل. وفي المقابل، شدد على أن الحكومة تراهن على المشاريع الكبرى المهيكلة، وفي مقدمتها مشروع ميناء “الناظور غرب المتوسط” والمناطق الصناعية المرتبطة به، باعتبارها رافعة اقتصادية قادرة على استقطاب استثمارات دولية في قطاعات استراتيجية، من بينها صناعة السيارات والطيران، بما من شأنه خلق فرص شغل جديدة وتحريك النسيج الاقتصادي المحلي.
وفي ما يتعلق بإشكالية الماء، أكد رئيس الحكومة أن الحكومة شرعت في تنزيل حلول هيكلية، من بينها مشاريع تحلية مياه البحر والربط المائي بحوض ملوية، بهدف تأمين التزود بالماء الصالح للشرب والحفاظ على استمرارية النشاط الفلاحي، في ظل توالي سنوات الجفاف وتزايد الضغط على الموارد المائية.
وختم رئيس الحكومة كلمته بالتأكيد على أن مختلف الأوراش الحكومية تنفذ في إطار رؤية استراتيجية شاملة، مستلهمة من التوجيهات السامية لجلالة الملك محمد السادس، مشدداً على أن الحكومة ماضية في تنفيذ برامجها المعلنة، مع التأكيد على الانفتاح على النقد المسؤول والبنّاء، باعتباره آلية لتقويم الأداء وتحسين السياسات العمومية.
وشهد هذا اللقاء حضورا وازنا لمنتخبي ومنتخبات ومناضلي ومناضلات الحزب بالجهة، بالإضافة لحضور وازن لمجموعة من وزراء التجمع الوطني الأحرار وأعضاء مكتبه السياسي وقيادييه، الذين تناوبوا في إلقاء كلمات انصبت جلها في الإشادة بالعمل الحكومي وما تحقق في عهد رئيسها عزيز أخنوش، وأبد هؤلاء دعمهم الكامل للرئيس واستعدادهم لخوض الانتخابات التشريعية بقوة من أجل الحفاظ على ما تحقق في استحقاقات 2021 من مكاسب انتخابية وتعزيزها.













